ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

51

معاني القرآن وإعرابه

( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) أي فسوف تعْلَمون من هو أحق بالخْري ، ومن هو أحْمدُ عاقِبةً . * * * ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) أعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - نوحاً أنْ وَقْتَ إهلاكهم فَوْرُ التَّنُور . وقيل في التَّنُور أقْوالٌ . قيل إن التَّنُورَ وجه الأرْض . ويقال إن الماء فارَ من ناحيةِ مَسْجد الكُوفَةِ ويقال إن الماء فار من تَنُورِ الخابزَةِ ، وقيل التَنُور تنوير الصبْح . والجملة أن الماء فار من الأرض وجاءَ من السَّماء قال اللَّه - جلَّ وعزّ - ( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) . فالماء فَوْرُه من تَنُّورٍ أو من ناحية المسجد أو من وجه الأرض ، أو في وقت الصبح لا يمنع أن يكون ذلك العلامةَ لِإهلاكِ القوم . ( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) . أي : من كل شيء ، والزوج في كلام العرب واحدٌ ويجوز أن يكون معه واحد ، والاثنان يقال لهما زَوْجَانِ يقول الرجل : على زوجان من الخفاف . وتقول : عِنْدي زوجان من الطير ، وإنما تريد ذكر أو أنثى فقط . وتقرأ من كلِّ زوجين - على الِإضافة - والمعنى واحد في الزَوْجين أضَفْتَ أم لم تضِفْ . ( وَأهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ) .